محمد بن زكريا الرازي

396

الحاوي في الطب

أغلوقن ، قال : إن كان العليل من حم من غب يشتاق إلى الحمام وكانت عادته في صحته قد جرت به فأذن له فيه يوم الراحة . الأولى من « أبيذيميا » من تفسير الأولى ، قال : جالينوس : المحرقة ليست تكون عند اجتماع المرار في أي عضو كان لكن عند اجتماعه في المعدة وخاصة في فمها وفي الموضع المقعر من الكبد . الثانية من تفسير الأولى ، قال : الحميات التي تنوب في اليوم الثالث جنسان : منها ما يقلع حين ينقى البدن منها ومنها ما لا يقلع ، وفي كل واحد منهما صنفان آخران ، ومن التي تقلع وينقى البدن منها ما لا تجاوز نوبته اثنتي عشرة ساعة وتكون في الأكثر أقل ويكون فيها قيء مرار وفي ابتدائها نافض . لي : هذه لا تجاوز سبعة أدوار وفي الأكثر تنقضي في أربعة ، ومنها ما تمتد نوبته أكثر من اثنتي عشرة ساعة . لي : على ما بان من كلامه : هذه تكون من مرار غليظ يبطئ نضجه وربما امتدت وطالت أدوارا كثيرة ، وأما التي لا تقلع ولا ينقى البدن منها فهي حمى تنتهي بقشعريرة ثم تسخن وإذا ظننت أن الحمى في تزيد عاودته بغتة بنفض وقشعريرة وربما كان ذلك مرتين أو ثلاثا أو أربعا وتكون النوبة من غد أخف ولا يكون فيها هذا الكرب والقشعريرة وتكون في اليوم الثالث على المثال في اليوم الأول في عظم النوبة ومعاودة القشعريرات فهذه المطريطاوس ، ومنها حمى تنوب ثم تكون في اليوم الثاني أخف والبدن غير نقي منها ثم تنوب في الثالث بلا قشعريرة ولا برد فتكون بنوبة كالأولى . قال ج : وهذه الحمى من مرار تعسر حركته ويبطئ نضجه . لي : وفي هذا نظر لأن هذه المحرقة اللهم إلا أن تكون جهة نوبتها على هذا وليس لها سخونة ذات قدر يعتد بها . قال ج : وهذه حمى ردية تجلب أوراما في الكبد والمعدة والأعضاء الشريفة . وقال ج : أنا أسمي هذه التي تنقضي نوبتها في اثنتي عشرة ساعة فما دون ذلك غبا خالصة ، وأما التي تفضل نوبتها على اثنتي عشرة ساعة إلا أنه على حال وقت نوبتها أقصر من وقت مفارقتها البدن فإني أسميها غبا مطلقا ، وأما التي وقت مفارقتها أقصر من وقت أخذها فإني أسميها متطاولة ، وأما التي تكون فيها قشعريرة وكرات وعودات في كل ثلاثة أيام وتكون في الثاني نوبتها خفيفة فشطر الغب والمجانبة للغب . وأما التي لا تقلع البتة وتنوب غبا من غير أن تكون فيها هذه الكرات بلا قشعريرة فالشبيهة بالغب . من « فصول أبيذيميا » ، قال : المحرقة المرار فيها مجتمع في العروق التي في فم المعدة وفي العروق التي في تقعير الكبد وفي الرئة أيضا ولذلك ينبغي أن يكون أكثر تبريدك لهذه المواضع .